السيد الخوئي

39

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

التقليد ) ويجيء التكلم في هذا ان شاء اللّه . وأما ثالثا فلانه لو سلمنا ثبوت التخيير لقيام اجماع أو سيرة عليه ( فرضا ) فالموضوع مرتفع فان التخيير لم يكن ثابتا بما هما مجتهدان متساويان . وهذا العنوان قد زال قطعا . فكيف يمكن الاستصحاب ؟ وعلى جميع التقادير فهذا الاستصحاب معارض باستصحاب آخر وذلك إذا كان المجتهد منحصرا بواحد وصار الآخر مجتهدا ولكن دون المجتهد الأول فيشك في أن التعيين هل هو ثابت وباق أو أنه ليس بباق . فتستصحب حجية فتوى الأعلم . وفي بقية الصور أيضا نلتزم بلزوم تقليد الأعلم من جهة عدم القول بالفصل فهذان الاستصحابان يتعارضان والنتيجة بعد التساقط الرجوع إلى اصالة الاشتغال المتقدم مفادها قريبا ومع الغض عن جميع ذلك فلا يمكن اثبات الحكم في غير مورد الاستصحاب بعدم القول بالفصل . لأنه يتمسك به فيما إذا كان المثبت للحكم الامارة لا الأصل فإنه ليس في مدلول الالتزامي حجة الا على القول بالأصل المثبت وعدم القول بالفصل يكشف عن ملازمة واقعية . وقد يفصل في المقام : ( والمفصل هو شيخنا المحقق ( ره ) « 1 » في نهاية الدراية ) بأنه ان اخذ اعتبار الفتوى والحجية الثابتة لها من حيث الطريقية فالحجة هو قول الأعلم لأنه متعين الطريقية وان أخذ على نحو السببية والموضوعية فالحجة أحدهما تخييرا إذ في كل منهما مصلحة مقتضية لجعل الوجوب في مورده فإذا أفتى أحدهما بالوجوب والآخر بالحرمة ففي الحقيقة المصلحتان متزاحمتان ومن المعلوم ان الحكم في فتوى غير الأعلم ليس بفعلي إذ لا يحتمل أن تكون الأعلمية مانعة عن تأثير مصلحة فتوى الأعلم . ولكن في فتوى الأعلم تحتمل الفعلية فقاعدة قبح العقاب بلا بيان تقتضي عدم

--> ( 1 ) الجزء الثالث ص 211 س 7 .